.... الموقع قيد الانشاء close

المقالات

(0) التعليقات - (7410) القراءات

الحلم العراقي .. بين المحال والمستحيل

أياد يولجو / مركز الإعلام التركماني العراقي

كل إنسان له حق أن يحلم بحلم معين لنفسه ولأجياله ومستقبله ، وكل مواطن في بلد ما، يحلم كفرد من الشعب في الحرية والرفاهية والأمان والمستقبل الزاهر لهم وللأجيال القادمة ، والأحلام في اليقظة لا تتحقق الا بدور أصحابها وضمائرهم وعزائمهم في الوصول الى احقاقها وايجاد الظروف المناسبة والأرضية الملائمة لتطبيعها على الأرض الواقع. الشعب العراقي اليوم يحلمون بحلم طال وقته وبَعُدَ زمن تحقيقه ، كلما حصلت التقلبات السياسية في العراق يستبشر أهله بتحقيق حلمهم بأن يعيشوا بحرية وعدالة ومساواة ورغد ، ولكن تتحطم استبشارهم بحائط المفاجاءات والصدمات الحضارية يبقى الحلم دون تحقيقه ، وكلما أراد العراقيون أن يتخلصوا من كابوس الا ويقعوا بالآخر أسوأ وألعن وأعقد منه، وكلما تخلصوا من حكومة الا ولعنوا أختها ، بل وترحموا على الأيام الأولى من خبث ومكر ما يرون من أيام الأنظمة الثانية والثالثة وهكذا الى أن وصلوا الى درجة تكاد تكون يأساً .. ولكن الشعب العراقي شعب معطاء منبع أبو الحضارات والعلوم والفنون بشتى أنواعها لا يعرفون اليأس والخنوع ولا الخضوع لأحد الا بنيل ارادتهم والحكم بريادتهم وهذا هو حلمهم وهم ماضون لتحقيقه يوما ما ربما يكون قريبا. العراقيون .. ونعني هنا أهل العراق الأصيل كل من ترعرع على تراب الوطن وشرب من النهرين وأكل من تمر الرافدين ومن زرعها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها ، وعاش مع حصارها وقهرها وظلمها وانقطاع مائها و كهربائها، وشارك مع صبرها واحتسابها وتحملها لسنوات الأنظمة الحاكمة والحصار والحروب والإحتلال وجميع المصائب التي حلت ويحل لهذا البلد. العراقي الأصيل هو من عاش بالتآخي مع الآخرين الذين لا يفرقهم اللغات ولا القوميات ولا الطوائف والمذاهب ، ولا يحقدون على أحد ، تراهم يدا واحدا في بناء الوطن وعمل الخير وفي الدفع عن الشر والدفاع عن أرض العراق بحدودها ومياهها وثرواتها وشعبها... انهم هم العراقيون حقا ، لا يخونون حليب أمهم العراقية، ولا يخذلون أبيهم العراقي، ولا يقتلون أخيهم العراقي، ولا يعتدون على أختهم العراقية، ولا يشردوا أولاد العراق، ولا يتاجروا في بنات العراق، ولا يقوموا أي عمل مخزي يذل العراق ، حين ذلك نقول باعتزاز هذا هو العراقي الأصيل الوفي المخلص المحب لوطنه وناصره ومدافع عنه ، من بين هؤلاء نريد قادة العراق وحكومته وجنوده ورجال أمنه وهم من نضع ثقتنا فيهم والبلد في أيديهم وندعمهم لتحقيق حلمنا العراقي في بلد آمن وحر ، بلد خال من الطائفية والمذهبية المتشددة ، نحلم بوطن عراقي أخوي مكون بقومياته ومذاهبه ولغاته ، وطن عراقية الهوية والجواز والإنتماء لا يقسم مدنه وأزقته بالطوائف أو القومية العنصرية انها قسمة ضيظة بل يقسم بأهله وشعبه لا فرق بين عراقي وعراقي الا بدرجة الوفاء والإخلاص وحب العراق. نحتاج اليوم الى يقظة المارد العراقي من غفوته ليعيد كل شيء الى أماكنه الأصلية قبل فوات الآوان وقبل أن يأتي الزمان ونقول يا ليت استيقظنا حين كنا في المصائب نيام ، لنكن صناع الأحداث وليست وقود الأحداث، نريد همة عراقية صافية وكتلة وطنية مخلصة لإسترجاع الوطن وتحريره من أيدي الإحتلال الغربي والشرقي والأرهاب الطائفي والدولي وصد الغزو المعنوي والفكري والأطماع الصهيونية والعنصرية وافشال مخططات التقسيم والتفريق وسرقة الثروات القومية والوطنية، والى توحيد صف الشعب العراقي واتحادهم بقوة موحدة للوقوف صفا كالبنيان المرصوص أمام كل الطامعين من المحتلين والعملاء والعنصرين . نحلم بيوم تشرق في سماء العراق شمس الحرية وقمر الأمن والأمان وتمطر علينا الخيرات بغيوم ثرواتنا ، وتنبع علينا عيون مياهها عذبة من رافدينا ، وتنير ليالينا بنور مصافينا ومصانعنا وتتحول شوارعنا ومدننا الى ألوان جميلة تنبعث منها الحرية بأضواء منقطعة وغير منقطعة وأطياف ملونة دائمة ، يومٌ لا يميز فيه العراقي عن العراقي آخر فكل له دور في إعادة بناء العراق وتحويله الى بلد يليق به وبمكانته وتاريخه وحضارته فهو مهد الحضارات والأنبياء والأولياء والعلماء الدين والدنيا والمفكرين وصناع الحياة والأبطال والإختراعات في الفلك والطب. نحلم أن يعود أهلنا من الخارج الى وطنهم العراق ويأتوا معهم حبهم وعلمهم وأفكارهم وأموالهم ليستثمروها في أرض أبائهم وأجدادهم ، وأن يجمع شمل العوائل العراقية ثانية ، حيث الأم العراقية الحنونة المشتاقة لأبنائها اللذين رحلوا منها منذ بداية التسعينات، والأب المتعطش لأحضان أولاده وأحفاده ، والأخوة والأخوات كل في اشتياق لهذا الحلم لكي يتحقق حتى يجتمع شمل العائلة الكبيرة في كل مناسبة عيد أو رمضان أو الأفراح ، حلم نسأل الله تعالى أن يرزقنا رؤية تحقيقه في حياتنا حتى نعيش آخر عمرنا بسعادة وان كانت قصيرة. نحلم بحلم متواضع بأن نعيش مثل الماضي حيث كنا شعب واحد في وطن واحد بقلب واحد كما تصب مياه الرافدين بشط واحد ، ولنا الحق بأن نعيش مثل الآخرين في هذا العصر ، كنا في مقدمة الحضارات واليوم جعلونا في آخرها ، والذين كانوا يشحطون بنعالهم في الصحراء صاروا اليوم أصحاب الأبراج وبيوتهم ومدنهم من الصفد والعاج ، نحلم بيوم نكون أفضل منهم . لكي نحقق حلمنا العراقي علينا أن نقف صفا واحدا أمام أعداء العراق لأنهم يريدون أن ينتهي العراق وأن يقسموه الى أجزاء صغيرة وضعيفة مثلما قسموا دويلات الخليج بل الوطن العربي بأكملها .. ولكن هيهات هيهات فالعراق لا يقسم ولا يجزأ ولا يكون الا بلدا عربيا موحدا ذو طابع مختلف من الأعراق والقوميات والمذاهب واللغات لا يفرق أهله ولا من سكن فيه الا عراقيته ، وهذا حال أغلب أهل العراق الشرفاء، أما من يريد غير ذلك فهو اما خائن لوطنه أو عميل باع ضميره أو كفر بدينه وعرفه فهو عاقبته وأمره بيد الله . حلمنا أن نعيش برغد وأمن وسعادة ورفاهية بثرواتنا الطبيعية وبمياهنا الإقليمية وبمبادئنا الوطنية ، وتحقيق هذا الحلم مرهون بضمائر العراقيين ويقظتهم لمكر أعدائهم وبثورتهم الشعبية حتى نحرر العراق ونحكم أنفسنا بأنفسنا وأن نكون كما كنا خير الأمم ونكتب صفحات جديدة من تاريخنا المجيد.

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4