.... الموقع قيد الانشاء close

شؤون التركمان

(0) التعليقات - (7119) القراءات

توثيق الانتهاكات التي تطال التركمان في تقرير (في مهب الريح) الدولي حول انتهاكات حقوق الاقليات

مهدي سعدون البياتي-خاص | صدر عن مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والاعلامية تقرير باللغتين العربية والانكليزية يوثق انتهاكات حقوق الاقليات، التقرير الذي بلغت عدد صفحاته بالعربية 144 ويتوفر على موقع مؤسسة مسارات، masaratiraq.org يذهب الى ان التركمان كانوا ضحية مختلف الاطراف المتنازعة، فقد كانوا في الاعوام القليلة الماضية ضحية اعمال عنف مختلفة من قبل جهات متعددة، ولا سيما وانهم يسكنون في مناطق متنازع عليها بين الحكومة المركزية وحكومة اقليم كردستان، وقد حملت العديد من المنظمات التركمانية السلطات الكردية مسؤولية الفشل في حماية المدنيين التركمان، بل وتشجيع تهجيرهم في بعض الحالات.

ويضع التقرير مجموعة من القصص في متناول القراء سردت بطريقة قصصية مشوقة، ومع ذلك، فأنه كتب بطريقة منهجية واسلوبية مميزة، اذ وثق انتهاكات حقوق الاقليات، وخصص فصلا لانتهاكات حقوق التركمان فضلا عن فصل اضافي حول القوات المسلحة التركمانية وغيرها من قوات الاقليات، فأولا يشير التقرير الى استهدف الحق في الحياة وسلامة الافراد لدى التركمان، ويوثق عن طريق مصادره من المنظمات تركمانية ومنها "مؤسسة انقاذ التركمان" طريقة استهداف حق التركمان في الحياة وسلامة الافراد منذ في  تلعفر وكركوك وخانقين وطريقة و عمليات القتل والخطف والتهديد للتركمان  التي بدلت الطبيعة الديمغرافية لمناطقهم.

 

ويوثق التقري حالات تعرض التركمان لضغوط قوية ترمي الى تذويب ثقافتهم، وما يواجه الطلبة التركمان والاساتذة من الخطف والقتل، فقد خطف فقط من محافظة كركوك  عدد يصل الى 46 طبيبا منذ العام 2003، تم قتل عدد منهم، اما الاخرون فإطلق سراحهم مقابل اموال طائلة، كما تشير مصادر تركمانية بحسب التقرير الى ان 95% من التفجيرات في كركوك والمناطق التركمانية تستهدف التركمان.

 

ويشير التقرير الى فشل الحكومة المركزية في تقديم حماية للمدنيين من مختلف الهجمات المختلفة التي طالت التركمان، ففي بداية العام 2013 ابغ التركمان عن وقوع 556 هجوما في كل من كركوك والموصل وصلاح الدين، اذ تم اغتيال 18 تركمانيا وخطف 11 اخرين، واسفرت هجمات اخرى عن مصرع 54 واصابة 77 والحاق الضرر ب87 منزلا. وقد استهدت شرائح مختلفة من المجتمع التركماني شملت قضاة ومحامين ورجال شرطة ومرشحين للانتخابات واعضاء في مجلس المحافظة وصولا الى نائب المحافظ الخ

 

ويبرز التقرير خطر تواتر عمليات الخطف والقتل وابتزاز لتجار واصحاب رؤوس اموال واطباء واصحاب كفاءات وشخصيات من التركمان في محافظة كركوك وقضاء طوز خورماتوا التابع لمحافظة صلاح الدين. الامر الذي يؤدي الى هجرة نخب تركمانية تؤدي خدمات لا تعوض لمجتمعها.

 

ومن الامثلة التي يوثقها التقرير حول استهداف التركمان :

 

-بتاريخ 8 تموز 2015 تعرض صيرفي تركماني في راس دوميز في كركوك الى هجوم من قبل عصابة مسلحة مكونة من اربع اشخاص، وتم سرقة مبلغ ( ٣٥٠ ) مليون دينار عراقي تحت تهديد السلاح من منزله، وهم حسب شهود عيان العصابة نفسها التي قامت بعمليات خطف وسرقة حدثت قبل اسابيع لصيارفة  تركمان  في المنطقة نفسها.

 

-بتاريخ ١٦ تموز ٢٠١٥ وفي ساعات الصباح الاولى تم العثور على جثة شاب تركماني مقطوع الراس يدعى (علي مصطفى) كان يعمل في مقهى في داقوق، وينتمي الضحية الى اسرة تركمانية بسيطة، فوالده يعمل مصلحا لاجهزة تبريد في سوق مدينة داقوق،  وتذكر "مؤسسة انقاذ التركمان" ان الضحية كان متواجداً حتى وقت السحور في المقهى واثناء عودته من المقهى صباحا تم خطفه من قبل مجهولين داخل المدينة حيث قاموا بذبحه ورمي جثته في داخل المدينة مقطوع الراس.

ويوضح التقرير ان مخاوف التركمان تفسر اصرارهم على تشكيل قوات مسلحة، وعلى المطالبة بتسليحهم لمواجهة التحديات التي يواجهونها على المستوى الامني في مناطقهم المتنازع عليها، والمناطق التي هجروا منها ويبغون العودة اليها.

ويربط التقرير بين سياسات التمييز والاستهداف المنظم للتركمان التي تتنوع اشكالها بما يصب في مصلحة تهجيرهم وتغيير مناطقهم ديموغرافيا مثل: عمليات الاغتيال، الخطف، التهديد بالتصفية، طلب الفدية، السطو المسلح والسرقة، اغتصاب اراضي وعقارات التركمان، التلاعب بسجلات الأحوال المدنية، التلاعب بسجلات التسجيل العقاري الخ. 

يخصص التقرير ايضا محورا مستقلا عن مظاهر الاقصاء والتمييز ضد التركمان، ففضلا عن الهجمات والتهديدات الامنية التي يواجهها التركمان في كركوك، يشكو ممثلو التركمان من التهميش والاقصاء في المناصب الادارية المختلفة، فأية محاولة لإعطاء التركمان تمثيلا يتناسب مع حقوقهم ومطالبهم يواجه بشكل عنيف.

و ابرز مثال قريب يضربة التقرير هو إقتحام مكتب رئيس الجامعة الدكتور "عباس تقي" المنصب حديثاً من قبل وزارة التعليم العالي، واجباره على الاستقالة من منصبه وبالاضافة الى قضية اعفاء مدير استخبارات كركوك " العميد اورهان خليل" من قبل محافظ كركوك بالرغم ان وزارة الداخلية اصرت على بقاءه. يرى التقرير ان مثل هذه المظاهر المسلحة وسط جو مدني اكاديمي يفترض ان يمثل بيئة مستقلة عن تدخل التيارات السياسية يشيع احساسا عاما بالغموض وعدم الثقة بالنسبة للتركمان، لا سيما في ضوء عدم تحرك الحكومة المحلية في كركوك والحكومة المركزية  لمنعها، وتكرارها لاكثر من مرة،  لذا يصبح طريق المطالبة مغلقا، وهو ما قد يدفع التركمان للبحث عن جهات اخرى ومطالبتها بالتدخل، اذ حملت لافتات الاحتجاج التي رفعها الطلبة التركمان في جامعة كركوك ضد اجبار رئيس الجامعة على الاستقالة مطالبات للمرجعية الدينية للوقوف الى جانب التركمان لوضع حد للتهميش الذي يتعرضون له.  

 

ويسجل التقرير امثلة على سياسة التمييز تتمحور في عدم التوازن في المناصب الادارية والأمنية، بحيث يؤدي ذلك الى عدم وجود فرصة لممثلي المكون التركماني لكي يكونوا طرفا حقيقيا في المفاوضات "الكردية - العربية" حول مصير المدينة، وان التفاوت الكبير بين المناطق السكنية التركمانية والمناطق الاخرى من حيث الاعمار وطريقة اهتمام الحكومة المحلية سواء في العمران او الخدمات، يجعل التركمان يشعرون بأنهم في وضع ثانوي غير قابل للاصلاح ما دامت سياسة البقاء للأقوى هي التي تحكم مستقبل المدينة" حسب شهادات سجلها التقرير

 

اما الجانب الاخطر الذي يتناوله التقرير فيتعلق بتوظيف الانقسامات الطائفية للتركمان، اذ يرى التقرير ان الانقسام الطائفي الى إضعاف تركمان العراق ويشل اداءهم كجماعة قومية متميزة، بل ان هناك افرادا من النخب التركمانية -حسب تسجيل التقرير لشهادات- يرون ان هذا الانقسام يأتي على رأس الأسباب التي أدت الى سيطرة داعش على المناطق ذات الأغلبية التركمانية، ويسجل التقرير شهادات حول التلاعب السياسي بالانقسام الطائفي في تلعفر، والهدف منه  ازالة الوجود التركماني في تلعفر لغرض تحقيق اهداف سياسية واضحة في اخلاء التنوع والوجود التركماني هناك، كما ان اللعب على وتر تقسيم التركمان الى شيعة وسنة ومسيحيين سوف يحقق غرضا واحدا هو تحطيم التركمان كقومية.

 

كما يسجل التقرير امثلة اخرى مثل هدم الدور والمباني في كركوك وحالات طرد العوائل التركمانية. وحين ينتقل التقرير الى توثيق مظاهر التمييز وانتهاك حقوق النازحين التركمان، فأنه يؤشر الى مواجهة التركمان تمييزا في المناطق التي يستقرون فيها في كركوك وغيرها من المناطق المتنازع عليها، وكذلك تمييزا مماثلا في المناطق التي نزحوا اليها بعد سيطرة داعش، بما يشكل عبئا مضافا لمأساتهم الانسانية.

 

ويحمل التقرير مسؤولية النازحين على عاتق الحكومة العراقية طبقا للمعايير الدولية بشأن النزوح الداخلي، ويرى ان هناك نقصا صارخا في الاستجابة لمتطلبات النازحين بالرغم من المساعدات التي تقدمها المؤسسات الدولية والمحلية والمؤسسة الدينية بهذا الشأن، ومن الواضح تماما كما يرى التقرير ان الحكومة الفدرالية تفتقر لإية خطة او استراتيجية واضحة لمواجهة هذه الكارثة الانسانية، أو لإعادة النازحين، أي باختصار لا توجد خطة استعداد لفترة ما بعد داعش.

 

ويسجل التقرير وجود حالات مضايقات في كربلاء والنجف الاشرف وباقي مدن الفرات الاوسط للنازحين من التركمان، من قبل بعض عناصر القوات الأمنية ونقاط التفتيش والتشديد عليهم اثناء دخول المدن، وذلك لعدم امتلاكهم للأوراق الثبوتية اما لكونها أحرقت او فقدت او نسيت اثناء تركهم لمدنهم في حالات الذعر هربا من الموت بعد دخول داعش. كما ان عدم وجود سقف زمني واضح لعودة النازحين  التركمان وغموض مستقبل مناطقهم التي وقعت تحت سيطرة داعش، يجعلهم في قلق عميق حول مصيرهم.

 

ويؤشر التقرير الى ان التركمان مثل غيرهم من النازحين يواجهون عنصر خطر يتضاعف بسبب انتقال الامراض وانتشارها، فمن الجدير بالذكر ان عناصر الخطر تتضاعف لوغارتمياً في حالات مخيمات النازحين، فقد تظهر حالات مرضية تكون جديدة حتى على البلد الذي يحتويها, واما الحالات التي تحتضنها المنطقة سابقا فتظهر بصيغ أكثر قسوة و وبمضاعفات كانت نادرة الحدوث. ويسجل التقرير محورا اخر حول تقييد حق الوصول لوسائل الاعلام العامة للتركمان حيث ان هذا الحق بشكل شبه تام من قبل الحكومات السابقة، و قد ظلت مشاركة التركمان في الحياة العامة بسبب ضعف وسائل الاعلام التي تملكها  او انعدامها مقيدة أو هامشية في احسن الاحوال، وانعكس ذلك سلبا على المشاركة السياسية للتركمان. ويشير الى قضية محاولة لإغلاق "قناة التركمانية" بسبب الازمة المالية وحالة التقشف التي تمر بالبلاد. ومن جانب اخر وثق التقرير لانتهاك اخر يتعلق بتقييد حق التركمان في استخدام لغتهم، حيث يشير الى انه عمليا هناك تقييد لاستخدام اللغة التركمانية كلغة رسمية في الوحدات الادارية التي يشكل التركمان فيها اغلبية، بل ان العديد من المدراس المتواجدة في المناطق التي يشكلون فيها كثافة سكانية غير قادرة على استعمال اللغة التركمانية، وغالبا ما يتم اقتصارها على مادة  دراسية واحدة، ومن اهم الصعوبات هو ان العديد من الاساتذة الذين يدرسون بالتركمانية لا يتم تمويلهم و المناهج التركمانية  لا تمول ايضا من وزارة التعليم العراقية، فضلا عن ان توفر عدد قليل جدا من المتخصصين باللغة والادب التركماني.

 

ومن الجدير بالذكر ان مؤسسة مسارات سوف تصدر سلسلة من التقارير كل ثلاثة اشهر توثق لانتهاكات حقوق الاقليات في العراق في المناطق التي تقع خارج سيطرة تنظيم داعش الارهابي.

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4