.... الموقع قيد الانشاء close

المقالات

(0) التعليقات - (5863) القراءات

المنهجية الشعبية في مصادرة حقوق الهوية القومية التركمانية

بقلم/ علي قصاب

الاسماء التركمانية هي كنية وعنوان ودلالة واضحة لتاريخ وجود الشعب التركماني العريق في العراق، وما يؤسفني أننا نعيش في مجتمع مدجج بالافكار وشتى أساليب التهميش ضد الهوية القومية التركمانية، ومن الممكن أن الغالبية العظمى من المجتمع التركماني يؤمنون بالقضية التركمانية وشريحة منهم يستخدمون الطرق الحضارية من أجل رفع الغبن والتهميش الواقع على قضيتهم، وشريحة من المؤمنين بالقضية أيضاً من لا يقدمون لعجلة الزمان أي شيء سوى الكلام في غرف مظلمة أو في الزيارات العائلية ويجعل من شخصيته أسيراً لأفكار الاخرين ولا ينتهج منهج التحرر لقضيته، ولكل حادثة واقعة ولكل واقعة وجهة نظر اختلاف و رؤية مختلفة عسى من يستفيدُ منها خيراً للايام القادمة.

 

*حدثت لي واقعة في يومٍ ما وتلتها يومٌ ما: 

قبل مدة من الزمن راجعت في كركوك الى دائرة حكومية لأمرٍ ما فقالوا لي في الاستعلامات راجع غرفة استاذ طارق (اسم وهمي) فراجعت الغرفة المعنية وطرقت باب الموظف المعني فقال لي: تفضل، وبدء الحديث معي باللغة العربية واستمرنا في الحديث الى أن رن هاتف استاذ طارق وتكلم باللغة التركمانية وهنا اتضح لي انه من القومية التركمانية، فقلت له: استاذ طارق أأنت تركماني؟ قال:نعم، فقلت له:ولماذا لم تبدأ الحديث معي باللغة التركمانية؟ فقال لي: ولماذا لم تبدأها أنت، فقلت له: عذراً أن اسمك لاتنتمي الى القومية التركمانية رغم أنك من اصلاء المدينة التركمانية وأنت من بدأت الحديث لذا اختلط عليَ الامر وأتأسف للضعف المزروع في شخصيتك التي جعلتك تبدؤ الحديث مع المراجعين بغير لغتك الام في هذه المدينة الاصيلة التأريخ ...الخ، وأنهينا الحديث بعد اعتراف منه أنه لو كان اسمه صايغن أو بارش لما دخلنا في معترك هذا النقاش. 

وثم قال لي راجع غرفة الموظف رزكار (اسم وهمي) فعلمت أن الموظف المعني هو من القومية الكردية، وفي هذه الاثناء التقيت مع أحد الاصدقاء وبعد السؤال عن الاحوال، قال لي: تفضل هل اُسدد لك خدمة فأنا موظف في هذه الدائرة، قلت له ممتاز وبما أنك من القومية الكردية هل لك أن تتوسط لي عند الموظف رزكار فقال حسناً، وذهبنا وما أن طرقنا باب غرفة الموظف رزكار فقال ومن خلف الباب: فرموا باللغة الكردية ثم أكملنا الحديث والمعاملة، وبعد الانتهاء سألني صديقي الحميم سؤالٌ مفيد عسى أن يستفيد منه بني جلدتي، فقال لي: من اين علمت أن الموظف رزكار هو من القومية الكردية كي تأخذني معك لاُسهل لك الامر؟ فقلت له: اسمه يدل على أنه من القومية الكردية وندائه لنا من خلف الباب بـ فرموا اصاب توقعاتي، فقال مبتسماً: شكراً لوالده الذي أثبت وجود ذاتنا في العراق.

 

* واقعة اُخرى في يومٌ ما:

بعض الصدف واللقاءات الاخوية توجع الرجل بقية حياته في كلمة لايدري صاحبها لها بال، فقبل مدة من الزمن رزقنا الله تعالى بمولود و سميتها بـاسم تركماني، ومن بين العشرات من الاصدقاء الاكارم من التركمان والعرب والاكراد المهنئين لنا لم أنسى البعض مثلاً، فذات يومٍ بارك لي احد الاصدقاء وسألني حينها عن اسم المولود فقلت: اسمها ... فقال لي: ما هذا ولماذا لم تسميها مريم أو اسراء فإنهما اسماء قرآنية مباركة، أجبته فقلت له: بالله عليك ما هي اسماء بناتك، فقال: بيخال و درخشان، فقلت له: ولماذا لم تسميهما بـ مريم أو اسراء، فقال وبفخرٍ واعتزاز: هي اسماء كردية جميلة ترمز الى الوجود الكردي في العراق فقلت له: إذاً الكره الذي يعيش بداخلك والتهميش الذي تتعمدها تجاهنا ما هي إلا تدرج فكري سياسي لمحو الهوية القومية التركمانية في العراق وهي اُمنية تتمناه لنا في إنصهارنا ضمن بقية الاقوام. 

 

وذات يومٍ أخر صدفةً تقابلت مع صديق آخر قال لي نفس الكلام وأوصاني في تسمية الابناء بـ ابراهيم و اسراء وكوثر والخ.. فسألته نفس الاسئلة وقلت له: ما هي أسماء ابنائكم؟ فقال: مهند ومحسن وجميلة، فقلت له و لماذا لم تسميهم بأسماء دينية وتنصحني بها جنابك؟ فقال مبتسماً، محسن هو اسم ديني ومهند وجميلة أسماء عربية رائعة ولها معاني جميلة، فقلت له هل تعلم أن النظام السابق ومنذ ما يقارب نصف قرنٌ من الزمن وفي فترات متراوحة كانت تشدد علينا وتمنعنا في سجلات النفوس من تسمية اسماء ابنائنا بالتركمانية وحتى بعد 2003 اعتقد أنه مازالت نفس النهج الفكري التهميشي تجري في عقول البعض تجاه محو الهوية القومية التركمانية والتركمان من العراق.

 

*وهذا من بني جلدتي...!

وما يؤلمني ويجرحني هنا حيث صادفتني الكثير من هذه النماذج ومن بني جلدتي، فذات يوم زرت احد الاصدقاء فقال ما شاء الله كم هي جميلة ما اسمها؟ فقلت أن اسمها: ... استوقف قليلاً ثم قال لي: يا اخي ألم تسمع عن الحديث النبوي الشريف أن "أحب الاسماء الى الله ما عُبِدَ وحمد" فقمت بالبحث عنه في جوجل فوجدت أن الحديث مفترى به على لسان النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم، وسرعان ما قال يا أخي دعك عن هذا ولكن الاسماء من القرآن الكريم هي مباركة وقد تحاسب عليه يوم القيامة والخ...!

 

 

حينها قلت وبكل أدب واحترام وبراكين الغضب اضمره في داخلي، أنتم يامن تلوموننا في أسماء أبنائنا، أنتم من دمرت الشعب التركماني وقصمتم ظهرنا، وأنتم من قسمتم العامة بين العنصرية والطائفية والعلمانية و زرعتم بذرة العنف والحقد والكراهية تجاه الاخر وأصبحتم رباً تمشون على الارض وتقسمون الجنة والنار بين هذا وذاك وتفترون على لسان رسولنا الاعظم وجلعتم القرآن الكريم فهرس أسماء لا منهاجاً دينياً قويماً، وأنتم من غزوتم أفكارنا بالاسامي الغير تركمانية وصادرتم حقوقنا القومية وتدعون أنكم تناضلون من أجل القضية التركمانية وتباكيتم على التهميش الحكومي في الاقصاءات الوظيفية تجاه التركمان في حين أنكم أول من خذلتم التركمان واصدرتم الينا هذه الافكار التهميشية كي تحفظوا نهج أفكار الخوف والخجل والتردد التي يعشعش في داخلكم بحيث أنكم لا تستطيعون تحرير أنفسكم و أفكاركم من الانقياد الاعمى والانصهار المتعمد المتلاشي بين بقية الاقوام، وأنتم من أصبحتم آلة بيد هذا وذاك في محو وجودنا من أرض آبائنا وأجدادنا ومحو الهوية القومية التركمانية.

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4