.... الموقع قيد الانشاء close

شؤون التركمان

(0) التعليقات - (5793) القراءات

عسكر المضمد.. الشهيد التركماني العابر للطائفية والقومية..

زاهد البياتي

اليوم نلتقط سيرة شخصية انسانية مميزة من الذاكرة التركمانية الجريحة من القرن الماضي فعلى الرغم من الانتهاكات الخطيرة للحقوق المدنية التي تعرض لها المواطن التركماني حاله حال المكونات والاقليات العراقية الاخرى التي حرمت من حقوقها الانسانية والثقافية الاجتماعية والاقتصادية ابان النظام المقبور.. شهيد كنا نعتبره جسر المحبة والتعايش بين مكونات المدينة.
الشهيد عسكر حسن علي الملقب " عكاو "  ولد عام 1921 في مدينته طوز خورماتو
 رجل عصامي تحمل مسؤولية اعالة العائلة بعد وفاة والده وهو في السادس الابتدائي فتكفل بإعالة اسرة متكونة من سبع شقيقات واخ صغير اضافة الى والدته .. ليبدأ رحلة الحياة والشقاء فواصل دراسته المتوسطة ليدخل دورة المضمدين بوزارة الصحة .
45 عاما قضاها بوظيفته التي يغلب عليها الطابع الانساني حين تم تعيينه لأول مرة مضمدا في احدى قرى زاخو لينتقل الى اربيل ثم الى الحلة بعدها الى كركوك الى ان استقر في مستشفى طوز العام ، فيما كانت عيادته المنزلية تعمل كمركز اسعاف و طواريء  بعد ساعات الدوام الرسمي تستقبل المرضى والمصابين القادمين من اطراف المدينة والقرى المجاورة في كل حين يوم كانت المدينة تقتصر على مستشفى حكومي متواضع ! وفي الحالات الانسانية الطارئة كان يخرج " المضمد عسكر " ميدانيا الى القرى والارياف والجبال والوديان لمعالجة المرضى دون تمييز عرقي او طائفي  سواء تركمانيا كان ام عربيا او كرديا .. شيعيا كان ام سنيا او كاكئيا .. هدفه معالجة الانسان كأطباء بلا حدود وكان يستقبل في كل المناطق كسفير للنوايا الحسنة .. كمندوب من مندوبي  الصليب الاحمر او جمعية الهلال الاحمر الدولية يحمل على الرغم من انه كان حسينيا يقيم مجلسا حسينيا لمدة 10 ايام في كل عام  الا انه كان يؤمن بمسؤوليته كمهمة إنسانية بحتة ساعيا لحماية حياة وكرامة ضحايا النزاع المسلح وحالات العنف الأخرى وتقديم المساعدة لهم بشكل حيادي ودون تمييز كما جاء في تعريف مهام المنظمة الدولية .. 
إنسانيته كانت مقتله ! حين هب لمعالجة الاخوة المدنيين الأكراد اثر قصفهم بالطائرات خلال عمليات الانفال فتم القاء القبض عليه في نيسان عام 1988 ليتم تنفيذ حكم الاعدام فيه عام 1991على الرغم من عمره السبعين بتهمة القذف وشتم صدام المقبور ومعالجة جرحى البيشمركة الأكراد والانتماء الى حزب الدعوة .. فكان الشهيد التركماني العابر للطائفية والعرقية والذي راح ضحية وقفته الانسانية مع الاخوة الكرد ما انعكس على ابنائه واسرته واقاربه حتى الدرجة العاشرة في ظل الخوف والرعب والمراقبة والتعسف حتى سقوط النظام الفاشي ..
هل جزاء الاحسان الا الاحسان !!! المؤلم حقا هو ذلك الموقف السلبي المعادي من بعض الاخوة الكرد الذين كنا نشاركهم في المظلومية وليس الكل طبعا حين انقلبوا على اهلنا وتعاونوا مع الارهابيين طيلة عشر سنوات مضت ليهدموا وكان الناتج 1500 شهيد واكثر من 300 مفخخة وهدم مئات الدور وحرق المحلات والمتاجر .. 
التركمان قدموا هدية ثمينة للإخوة الكرد "عسكر مضمد " ليعالج جرحاهم ومرضاهم في احرج الظروف والكرد بالمقابل اهدوا الى التركمان "كوران " ليقتلوا الطفلة والامرأة والمسن بالقناصين !!! يا للأسف .. املنا  ما زال كبيرا بالاخوة الكرد الاصلاء الذين تربطنا بهم كل وشائج المحبة والجيرة والدين والزاد والملح  من امثال الشهيد السعيد ملا رامي وغيره من الصالحين الذين شاركونا السراء والضراء .. ليعود الامان والسلام الى ربوع طوز خورماتو بمشيئة الله ..الرحمة على روح الشهيد عسكر المضمد .. الجسر الانساني النبيل ..

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4