.... الموقع قيد الانشاء close

المقالات

(0) التعليقات - (5232) القراءات

من حوادث الصحافة التركمانية 1 ... زاهد البياتي


من حوادث الصحافة التركمانية

ليلة القبض على "الأخاء"

(1  – 2 )

زاهد البياتي

دعوني استثمر" الحوادث" بمناسبة الذكرى الرابعة بعد المائة  لصدورها كأول صحيفة تركمانية في كركوك للهروب الى الماضي القريب ، نظرا للتراجع المؤلم الذي تعانيه صحافتنا المقروءة بعد قرن من الزمان والتي  لا يمكن عدها ليس اكثر من مجرد نشرات مدرسية ! مع الاعتذار المسبق لكل الجهود المخلصة المبذولة ، ولو لا صحافتنا الالكترونية وناشطينا الذين يبذلون جهودا فردية مضنية  لكنا اليوم في خبر كان !

ونسجل بهذه المناسبة في محاولة لتدوين ذكرياتي الشخصية الأليمة .. كشهادة للتاريخ ..

عن ليلة القبض على " الأخاء " من قبل النظام الاستبدادي السابق ..

لا يمكن نسيان تلك الليلة السوداء التي أنقض بها أزلام النظام الاستبدادي السابق على العزيزة "الأخاء" التي نفذت بطريقة مخابراتية متقنة وعبر أدواة وضيعة من ابناء التركمان الذين أرتضوا لأنفسهم أن يكونوا مطية لتنفيذ الخطط الجهنمية بهدف اعدام خيرة رجالات التركمان وعينة شخصياتهم الوطنية الشريفة التي كانت مقدمة لارتكاب مجازر اكبر وحملة قمع اوسع ، مقابل الحصول على بضعة دنانير او لقاء منصب ثانوي زائل على كرسي دوار .. كانت قد سبقتها موجة من الحرب النفسية وبث الاشاعات عن اعتقالات افتراضية بحق شخصيات مؤثرة ومهمة بين النخب الاجتماعية و الأوساط الثقافية التركمانية واستشعار وجود مندسين وعيون ترصد كل حركة وما يجري في بناية نادي "الأخاء" التركماني وما حولها في ظل أجواء متصاعدة بدت  أكثر تشنجا و رهبة و توترا وكأن الرعب يتجول في أرجائها و يتمدد حتى القسم الداخلي القريب منها في العيواضية ليثير قلقا وصداعا للطلبة ويشغلهم عن دراستهم مما دعا البعض الى المغادرة والانتقال الى اماكن اخرى للخلاص من حالة الهلع التي انتابتهم ،  وصارالصمت الرهيب يسكن المكان والانسان معا ليلقي بظلاله على كل ما يدور هناك فلم يعد يسمع ضجيجهم وجلبتهم  كسابق عهدهم ..

 ثمة سيارات غريبة مريبة ، متوقفة هنا وهناك في الطريق الرابط مع منطقة الكرنتينة قرب باب المعظم ..الهمس يطغو على الكلام .. والحقائق تلتبس مع موجة الاشاعات ، والوقائع تخطو ببطء شديد ، مرة يرد خبر عزل كل الهيئة الادارية المنتخبة للنادي واخرى تتحدث عن ازاحة  الزعيم عبدالله عبدالرحمن وثالثة تنفيهما وخبر آخر يعلن غلق النادي نهائيا ، الا ان برح الخفاء وانكشف الغطاء بصدور أمر رسمي من السلطات البعثية ، بتنصيب د. صبحي كمال حسون رئيسا لهيئة اجبارية موالية للسلطة ! بعد عزل الهيئة السابقة ..

في ظل هذه الأجواء الملبدة بالغيوم القاتمة وجدت نفسي اشق طريقي نحو مكتب المجلة الطائنة في الغرفة الصغيرة المطلة على حديقة النادي لغرض تسليم المواد الصحفية المنجزة من قبلي في البيت من مقالات وزوايا للقسم العربي لغرض تسليمها الى هيئة التحرير في " الأخاء " كما تعودت على ذلك منذ بضع سنين ، كنت امارس فيها عملي الصحفي التطوعي دون مقابل بهدف تقديم خدمة صحفية لدعم ثقافة الوطن والمواطن قدر المستطاع ، الى جانب مراجعتي لبعض المواد التي كان يكلفني بها عضو هيئة التحريرالراحل أ.احسان صديق وصفي رحمه الله أو سكرتير المجلة ألاستاذ حبيب الهرمزي اطال الله في عمره وكلاهما اضطرا للرحيل الى المنافي فيما بعد ، خشية البطش بهما !

وجدت مكتب " الأخاء "  مغلقا  فأخذني الذهول والريبة لدقائق ولم أفق الا على صوت مدير حسابات واشتراكات المجلة السيد تحسين بهجت الذي قطع صمتي وأخبرني بأنه يود التحدث معي بموضوع مهم  فهمس بأذني والارتباك واضح على ملامحه ليخبرني بأن  د.صبحي كمال حسون اصبح رئيسا لتحرير" الأخاء " على خلفية تنصيبه رئيسا للنادي وخاصة حين علم بمدى نشاطي ودوري في المجلة (على حد قول بهجت) فانه يرغب باستمراري في ادارة القسم العربي ولكن ليس بالمجان كما في السابق وانما لقاء راتب محترم !

 لم ادعه يكمل كلامه وانما اعتذرت من القيام بهذه المهمة على الفور وأخبرته بأني لم افكر يوما بمنفعة مالية حينما تطوعت للعمل في مكان فيه خدمة عامة لآهلي وناسي على الرغم من ارتباطي بدوامين صباحي ومسائي في المؤسسة التي أعمل بها فانهيت معه الحديث باقتضاب وانسحبت.. فكانت تلك اللحظة من أقسى اللحظات في حياتي المهنية فغادرت بكل تصميم لينسحب منها فيما بعد العديد من الكتاب والادباء والشعراء المرموقين... نعم خرجت ولم أعد ... أعد الا بعد سقوط الديكتاتورية .. وفي الجعبة بقية ..

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4