.... الموقع قيد الانشاء close

المقالات

(0) التعليقات - (5576) القراءات

من حوادث الصحافة التركمانية 2 ... زاهد البياتي


من حوادث الصحافة التركمانية

ليلة القبض على "الأخاء"

( 2 – 2 )

 

زاهد البياتي

بعد انسحاب هيئة تحرير "الأخاء " أثر عزل الهيئة الادارية المنتخبة عام 1977 قسرا ، امتنع معظم الكتاب والشعراء المرموقين من التواصل والكتابة فيها ، احتجاجا على الواقع المفروض من قبل النظام السابق ، لتدخل "الأخاء" نفقا مظلما بواحدة من أسوء فتراتها في انحدارها النوعي غير المسبوق ، بل الى أدنى مستوى لها منذ تاريخ صدورها عام 1961على مستوى  مضمونها الثقافي و رصانة محتواها الأدبي ، لتطوي حقبة تاريخية ناصعة لصحيفة تركمانية مزهرة ، مثمرة ، احتلت مرتبة رفيعة بين المجلات الثقافية العراقية الرصينة ،في استقطابها لأسماء أكاديمية وأدبية كبيرة ومعروفة على مستوى العراق ، أمثال د. مصطفى جواد ، د.صفاء خلوصي ، د.عناد غزوان ، د.محسن جمال الدين ، د.يوسف عزالدين ، ناصر الحاني ، هلال ناجي ، مشكور الأسدي ، ومير بصري ، وعابرة لاستقطاب  اسماء عربية كبيرة مثل  د.حسين مجيب المصري ، د. إبراهيم محمد نجا وغيرهم ، الى جانب اسماء كبار كتابنا وباحثينا كان على رأسهم الاستاذ عطا ترزي باشي الى جانب كتاب الخط الأول من الأدباء والكتاب التركمان .

 نقطة الانحدارهذه سرقت ألق "الأخاء " وحولت معظم صفحاتها الى مديح وتملق للنظام المستبد حيث يصف الباحث الصحافي د. نصرت مردان تلك الفترة في بحث له نشر في موقع موسوعة التركمان تحت عنوان " شاخت السنوات و( الإخاء) لاتزال مجلة الزمن التركماني " مؤشرا فيها  : "وضع النظام السابق يده على إدارة النادي في شباط 1977 الأمر الذي نتج عنه تدني مستوى المجلة، وانسحاب أغلب كتابها من الكتابة فيها ..... "

في تموز عام 1979، تم اعتقال عضو هيئة تحرير "الأخاء" الدكتوررضا دميرجي من قبل أجهزة القمع البعثية وهوعالم واكاديمي ومديرعام ، ليواجه شتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي وبصورة بشعة جدا، تعد الأكثر بشاعة ووحشية في التاريخ الانساني ليقضي شهيدا وهو يذوب في احد أحواض حامض النتريك  (التيزاب ) بدليل عدم تسليم جثمانه لحد الأن ، اذ اعتبر تاريخ 16/1/ 1980 يوم استشهاده الى جانب كوكبة من خيرة رجالات التركمان وشخصياتها البارزة ، في مقدمتهم رئيس نادي "الأخاء " الأسبق الشهيد عبد الله عبد الرحمن والشهيد د. نجدت قوجاق والشهيد عادل شريف .

أدركنا فيما بعد بأن جريمة الاعدام هذه كانت مقدمة لحملة تصفية كبرى بحق التركمان ولعلها استخدمت لجس النبض ومواجهة ردود فعل محتملة من الدولة التركية لربما خشية أن تبدي تعاطفا مع التركمان ولكن هذه التوقعات لم تحصل ! حينها اطمأن النظام العنصري بأن الساحة خالية من أي مدافع عن هذا المكون المدني الأعزل ، ليشرع بفتح أبواب الجحيم على التركمان في منهج مبرمج لزج الآلآف من رموز التركمان وشبابهم في السجون والمعتقلات واعدام آلآف آخرين منهم تباعا في كركوك وطوز خرماتو وتسعين وبشير وألتون كوبري وتازة وتلعفر وداقوق وكفري وأمرلي وفي سائر المدن والقصبات التي يقطنها التركمان .

وعودة الى "الأخاء " فمن غريب أمرنا وعجيب مواقفنا بأن أيا من الهيئات التي استلمت مهام ادارة تحرير "الأخاء" بعد رحيل النظام الاستبدادي في 2003 لم تطالب المؤسسات الرسمية عن مظلومية عميد ثقافي نبيل أسس مكتبة ثقافية وصار أبا حنونا للجامعيين الفقراء القادمين من المحافظات والذي سخر خبراته العلمية وحياته العملية لخدمة البلاد وتثقيف الأجيال وفي أكثر من مجال ولم نلمس أدنى جهد في توجيه حتى رسالة واحدة الى  المنظمات الانسانية المحلية والدولية والاممية للتحقيق في جرائم النظام بحق عضو تحريرها السابق الشهيد الدكتور دميرجي ، ولم تحرك ساكنا في رفع شكوى للمطالبة بجثمانه أوالتقصي عن أسباب تغييبه بهذا الشكل البشع أو حتى معرفة الاشخاص الذين يقفون وراء اعتقاله واعدامه ! وهو تقصير لايمكن تبريره أو التسامح ازاءه والعتب موصول الى نخبنا السياسية ومنظماتنا الانسانية التي تتحمل مسؤولية كبيرة في التماهل والتغافل عن جريمة اعدام دميرجي وغيره من ضحايا النظام .

 من هنا ارفع صوتي الى السيدين محمد مهدي البياتي وزير حقوق الانسان والسيد أرشد الصالحي رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب للقيام بفتح ملف عن جريمة اعدام الشهيد دميرجي .. هذه الشخصية العراقية متعددة المواهب والقدرات ، العالم ، المثقف ، الاكاديمي المتخصص ، الخبير النادر بالغابات ، المدير العام ، وعضو هيئة تحرير مجلة  "الأخاء " كعينة من عينات المجتمع التركماني ونموذج ناصع للعقل العراقي المظلوم .. فهل من استجابة ؟

 ومن الله التوفيق

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4