.... الموقع قيد الانشاء close
|قره ناز: نستغرب من موقف الامم المتحدة المتجاهل لمظلومية التركمان خلال عمليات فرض القانون|مؤسسة انقاذ التركمان: ما حدث في التون كوبري جريمة ابادة جماعية مؤكداً ان البيشمركة استخدمت اسلحة محرّمة دولياً.|مؤسسة إنقاذ التركمان تطالب بمنح منصب محافظ كركوك للمكون التركماني كإستحقاق وطني|مؤسسة تركمانية: تبارك بفرض هيبة الدولة في كركوك وتدعو الحكومة والبرلمان لاسراع أجراء انتخابات فيها|مفوضية حقوق الانسان تستنكر الهجمات الارهابية التي استهدفت مقار الجبهة التركمانية في كركوك|يلدريم: تركيا لن تتغاضى عن أي خطوات تستهدف الوجود التركماني شمالي العراق|العبادي: سنتخذ خطوات للحفاظ على وحدة العراق في مواجهة الاستفتاء|نائب تركماني: مجلس النواب العراقي يعتزم مناقشة حل مجلس كركوك|مصدر بالاتحاد الوطني: الاستفتاء لن يقام بالمناطق المتنازع عليها بعد ضغوط من سليماني|رئيس الوزراء التركي: الرد على استفتاء كردستان سيكون سياسياً ودبلوماسياً واقتصادياً|

الثقافة

(0) التعليقات - (4290) القراءات

قارة أحلام الشاعر فوزي أكرم ترزي

أوميد كوبرولو|

تعرفت بالشاعر التركماني المبدع فوزي أكرم ترزي أوغلو في بداية السبعينيات من القرن الماضي عن طريق برنامج نهاية الاسبوع  التركماني والذي كان يعده ويقدمه ألإعلامي التركماني المخضرم عدنان صارى كهية من الاذاعة التركمانية ببغداد.  كنا آنذاك في المرحلة الدراسية الثانوية والحس القومي التركماني في دواخلنا يجذبنا الى التعارف بأبناء جلدتنا في عموم توركمن إيلي والسفر من أجل ذلك إلى مدن وقصبات وقرى واللقاء بالعدد الكبير من مناضلي التركمان هناك. 
تلقيت بالزميل والاخ فوزي أكرم ترزي أولا في مسقط رأسه بمدينة طوزخورماتو الحبيبة . وفي يومها تعرفت بعائلته الكريمة. والده البشوش دائما وأشقاءه وصديق آخر كان أسمه أوميد علي طوزلو الذي استشهد في الحرب العراقية الايرانية عام 1980. وزرنا يومها محلات عديدة ومقاهي مناضلي التركمان في مركزها كالاديب الكبير علي معروف أوغلو والفنان حميد طوزلو وآخرون كثيرون. وبعدها استمرت زياراتنا المتبادلة الى ان اعتقلت ودخلت سجن أبوغريب. فكنا نلتقي في السجن ايضا عدما كان ترزي يزور حماه المناضل التركماني عزالدين اسماعيل الونداوي والذي كان محكوما بالسجن المؤبد.
كتب الزميل فوزي أكرم الشعر وهو طالب بالدراسة الثانوية وشارك بقصائده الابداعية في مسابقات وحفلات ومهرجانات كثيرة داخل القطر وخارجه ونشر قصائده في الصحف والمجالات التركمانية . وفي نهاية الثمانينيات قام بترجمة أعماله الشعرية ونشرها في الصحف والمجالات العربية في سورية والاردن وتونس. وشارك وهو عضو الاتحاد العام للادباء والكتاب في القطر العراقي والعرب في مهرجانات عالمية في الاردن وتركيا وآذربيجان ونال عدة جوائز أدبية . ورغم نشاطاته السياسية المهمة على الساحتين التركمانية والعراقية لم يترك الاستاذ فوزي نشاطانه الثقافية والادبية أبدا. فمن خلال مهمته كمدير المكتب الثقافي التركماني في الاتحاد العام للأدباء والكتاب في القطر العراقي يناضل من أجل حقوق الادباء والكتاب التركمان ويسعى لإقامة المهرجانات والندوات والجلسات الادبية والشعرية والثقافية التركمانية لتعريف الادب والثفافة التركمانية لبقية مكونات العراق ولشعوب الدول الجارة والشقيقة. وتعتبر مجلة الكاتب التركماني أحدى اصدارات المكتب التي تصدر باللغتين العربية والتركمانية.
ويضم كتاب قارة الأحلام الصادر عن دار الشؤؤن الثافية العامة ببغداد عام 2002 عشرات قصائد الشاعر التركماني فوزي ترزي كتبه في حب وطنه العراق العظيم ومسقط رأسه طوز خورماتو وأبناء شعبه المغتصب حقوقهم من قبل الحكومات العراقية السابفة والحالية. ووصف جمال الطبيعة، وزقزقة العصافير، واشجار النخيل. فيقول في قارة أحلامه وهو يصف عشيقته:
كيف لي أن أصفك بالقمر؟؟
والقمر مجرد رمال وصخور.
أنت أجمل من القمر،
ووجه القمريصغر
حتى يعود كالعرجون القديم.
ووجهك بدر دائم لا يتغير.
قارة الاحلام كتاب يضم قصائد الزميل ترزي كتبها بلغته الأم التركمانية. أكثره في بداية الثمانينيات أبان الحرب العراقية الايرانية وترجم الى العربية من قبل الاستاذ أنور حسن موسى الذي قام بترجمة قصائد أخرى للشاعر في ديوان آخر بعنوان عصافير الجنة صدر عن نفس الدار عام 1999. 
ايتها النار الأزلية 
اتقدي
انثري الوانك القزحية
فوق بلادي
فمجد الحياة لايعلو
الا في الاحتراق.
 
يقول الدكتور جمال خضير الجنابي في دراسته التحليلية ( البناء الفني في الصورة الشعرية عند فوزي أكرم ترزي )  التي صدرت ضمن سلسلة برنامج ( العراقية تطبع ) في قناة الفضائية العراقية عام 2015 م : كشف الشاعر ترزي بعبقريته الفذه الصورة الشعرية فهو يقتصد الى استعمال التشبيه القديم بما فيه احيانا من مضامين مباشرة مسطحة. وقد حل محله في شعره ذلك التطور الحديث نحو الصور الحسية، صور ملموسة حيوية مدهشة تدعمها كثافة عاطفية وفكرية عالية، فيقول:
( أعرف انك دون الاخرين
صافية مثل الماء
نقية كالهواء
طاهرة كالملاك
وانك هادئة الطبع
وديعة كالحمل
تحتملين غضبي
وكل تناقضاتي...
*****
اعرف انك تقراين افكاري 
وتحسين بحرماني وقلقي
وتدركين صدق مشاعري
وتسمعين اناتي وهذياني
وانك ستكونين 
الشخص الوحيد 
الذي يشهد ساعة احتضاري...
*****
اعرف انك
 تشتهين النوم
بين ذراعي قصيدتي
وتذوبين كالسكر
في اقداح كلماتي..
فهذه الصورة الشعرية  الرائعة في شعر فوزي اكرم ترزي مثلما يقول الدكتور الجنابي. والذي بقي جزءا مهما من الوجدان التركماني المعاصر فالشاعر قد ادى مهمته على احسن وجه مازجا التراث بالمعاصرة بعيدا عن القوالب الشكلية، وطالما تعلقت هذه المهمة بماهية الشعر كونه جنسا من الاجناس الادبية ووسيلة من وسائل المعرفة.
ويضيف الاستاذ الجنابي قائلا: لا تخلو قصائد الشاعر فوزي ترزي من الصورة الشعرية الرائعة التي رسمها بريشته وسلط عليها اشعة وظلالا وزينها بالوان مختلفة وبعث فيها الحركة. فيقول
سلاما للسهر
سلاما للضجر
سلاما للوني والقهر والكلل
سلاما للوداع 
سلاما للقاء
سلاما ايها الباكون
سلاما ايها الناعون
سلاما يا سيوف الرفض
ويا حزن الفراتين
وعتاب النرجس الجبلي
سلاما يا وشوشة النخيل
في اذن الغريب على الخليج
سلاما يا تراتيل الكراكي
وتسابيح الفراشات
سلاما ايها الغادون
سلاما ايها الاتون
سلاما ايها الباقون
سلاما يا جياع
يا عراة
يا حفاة
سلاما حتى مطلع الفجر
سلاما!!!
 
 يعتبر الرمز وسيلة مهمة من وسائل التعبير في شعر فوزي ترزي كما هو عند اغلب الشعراء التركمان. أذ ارتبط بتجربته الشعرية مثلما يقول الدكتور الجنابي ، فأكسبها يبرز عبر السياق الذي ينسجم فيه لابراز المشاعر والاحساسات والحالة الداخلية للشاعر مستفيدا بذلك من  ثقافته الواسعة واطلاعه على التراث العربي والتركماني والاجنبي فتنوعت مصادر هذا التراث في شعره مستعينا بها في التعبير عن تجربته الشعرية بما يوافق السياق العام للقصيدة، فركز على دلالة عمق الشخصية التاريخية والتراثية بوصفها رمزا قوميا يثري القصيدة لتكون نموذجا معاصرا تمتد جذوره في التراث لكي تبرز على مساحة القصيدة فجعل مثل هذه الشخصية عنوانا لقصيدته وهذا ما فعله في قصائده.
وربما اورد اسم الشخصية في اثناء القصيدة كما في قوله
وتمرايام الغربة ثقيلة
واظل اترقب تلك الجنية الساحرة
كما تحملني على جناحها
الى حيث اتقي: لأحباب
فمهما افترقنا نلتقي
مثل دجلة والفرات
وأظل أهمس في أذن الخليج
يا عراق
 يذبحني الحنين اليك
ومن رموز الشاعر الاسطورية ( أرزى و قنبر ) بطلا ملحمة تركمانية مشهورة حيث وظف الشاعر هذه الاسطورة في قصيدته فيقول:
آرزي تركمانية من العراق
ووجهها كزهرة عباد الشمس
يشع نورا كأنوار المساجد
وقباب المراقد الذهبية.
*****
آرزي في محراب الهوى
تنتظر قنبر كل مساء
تحلب القمر
وتغزل من خيوط الشمس
سجادة عبادة
وثوب عرس
تصلي صلاة الغائب
وتبتهل الى الله ان يعود
على اجنحة الطيور المهاجرة.
*****
آرزي تلبس زيها التركماني
في كل نوروز
وترسم قبلة العيد
على جبين العراق
فتقطف ازاهير النرجس والجوري
من بساتين ( تازة )
وقول ( داقوق )
وبيادر ( تلعفر )
وتزور ( خضر الياس )
و ( نبي دانيال )
و ( امام أحمد )
و ( فضولي البغدادي )
وتسترجع ذكرياتها.
 
ويقول الاستاذ انور حسن موسى الذي ترجم اغلب الاعمال الشعرية للشاعر فوزي أكرم ترزي الى العربية ومنها مجموعته ( قارة الاحلام )، الشاعر ترزي الذي عشق رائحة تراب طوزخورماتو ونهر آق صو وزرقة سماء الوطن وزقزقة عصافيره وترعرع على انغام مواويل أمه العلوية والخوريات ( الرباعيات التركمانية ) والمقامات العراقية الحزينة، سار عند البدء بالكتابة على نهج التقليديين من الشعراء التركمان. ولكنه بعد ديوانه الاول تفتحت امامه افاق جديدة في كتابة الشعر وتجاوز مرحلة الوزن، وصار شعره ينم عن موقف ما وانغعال ما ازاء احاث العصروبذلك استطاع ان يهتدي الى لغة جديدة والى اداء شعري جديد. الغى الحدود وخرج من عزلته الى عالم ارحب هيأ له استقالية  الروية وعدم الوقوع في شرك المدارس الشعرية المتعددة الاصوات.
انا نجمة تركمانية ساهرة
لن يغشى النوم جفوني
قبل صياح الديكة
ولن ارمي سلاحي قبل بزوغ الشمس.

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4