.... الموقع قيد الانشاء close

تقارير وتحقيقات

(0) التعليقات - (7244) القراءات

التسول ظاهرة تجتاح الشارع العراقي

تحقيق – علي الموسوي ظاهرة غير حضارية تفاقمت واصبحت مشكلة شديدة التعقيد يصعب حلها وهي في تزايد مستمر قادتها النساء والاطفال مع البعض ممن هم في كامل قواهم الجسمانية وقدرتهم على تحمل مشاق اي عمل ، هذه الظاهرة هي ظاهرة التسول

 

اطفال ونساء وبعض من الشباب وكبار السن يملؤون الشوارع والاحياء السكنية قسم منهم يطرقون الابواب والقسم الاخر يقفون في التقاطعات والزحامات ، 

ازداد اعداد من يمتهنون هذه المهنة بعد سقوط النظام ودخول الاحتلال للعراق اي بعد سنة ( 2003 ) .

وللوقوف على هذه الظاهرة وتداعياتها كان لوكالة {تركمان نيوز} وقفة في هذا التحقيق :

انعدم وجود المعيل

فقدان الاب او الام والاثنين معاً او اعاقتهما كانا سبباً رئيسياً في اقدام بعض الاطفال على التسول للحصول على قوتهم والبقاء مع الاحياء .

الطفل محمد حسن بين سبب تسوله قائلاً ” أن والدي متوفي ووالدتي معاقة ولا يوجد معيل لنا سوى هذه الطريقة ( التسول ) “

في حين اوضح الطفل ” طارق نبيل ” سبب التسول هو ” فقدان الوالدين معاً “

الزواج بامراة ثانية وترك الاولى

الاسلام سمح للرجل ان يتزوج بـ ( 4 ) بشرط ان يعدل بينهن ولكن اقدام بعض الرجال على الزواج باكثر من امراة وترك بعضهن سبب في انتشار حالات 

مرضية وغير اخلاقية وكذلك حالات التسول 

المتسولة ( س. م ) قالت أن ” سبب تسولي هو أن زوجي قد تزوج أخرى وقد تركني انا واطفالي وعددهم 4 ولا يأتي الى البيت أطلاقاً ” 

في حين أكدت المتسولة ( ح. ب ) ان ” زوجي متزوج 3 وهو كاسب ( غير موظف ) فتركني مع طفلي الوحيد وياتي الى البيت في الشهر مرة او مرتين “

مهنة غير متعبة

الاكل من عرق الجبين شيء جميل اكد عليه الاسلام واحببته الفطرة الانسانية لكن مقابل ذلك نرى من هم قادرون على العمل يمتهنون مهنة التسول هروباً 

من التعب ومشاق العمل .

الشاب ” حسين جميل ” (20 ) عاماً ” اخرج يومياً اطرق الابواب واحصل على مبلغ افضل من خروجي لاي عمل اخر لا يساوي التعب الذي اتعبه فيه 

فالمشي وطرق الابواب شيء سهل ” 

فيما يرى ” ابو محمد ” 50 عاماً سبب امتهانه مهنة التسول ” عمل سهل وغير متعب ومهنة قد تعودت عليها “

اكثر المتسولين هم من الغجر

المدون والناشط المدني باسم الجابري اوضح ان اكثر المتسولين هم من الغجر حيث قال ” من خلال اطلاعي ومتابعتي ان هناك اعداد كبيرة من المتسولين 

هم من الغجر قد استوطنوا تقاطعات الطرق والاسواق يمتهنون التسول ” .

عدم وجود الرقابة والرعاية الاجتماعية من قبل الجهات المعنية

وأضاف الجابري “وربما هذا يعود الى عدم المراقبة والمتابعة الاجتماعية من قبل الجهات المعنية لمثل هكذا مجتمعات والسعي لاحتوائهم وتوفير سبل 

العيش لهم ،اضافة الى ان هذه المجتمعات تعودت على سهولة الحصول على المال من خلال طبيعة عملهم الذي تركوه واتجهوا نحو التسول كبديل سهل 

وغير مراقب ” .

وبين من اجبرته الظروف على التسول وبين من استسهل العمل فيه او من دفعهم عليه ، يرى مختصون ان ظاهرة التسول هي آفة جتماعية ووجوب الحد منها 

،حيث تقول المختصة في علم النفس الدكتورة حنان العبيدي ” يعد التسول آفة من أكثر الآفات الاجتماعية التي تثير الفوضى وتسيء للمظهر الاجتماعي العام 

للمجتمع، وخاصة في المجتمعات التي توفر الخدمات والرعاية وتعمل دائما على تحسين مستويات معيشتهم، ونظرا لأن المتسولين أصبحوا متمثلين لطريقة 

حياتهم ومتكيفين مع الدور الذي يلعبونه في المجتمع والذي يساعد على تشكيل اتجاهاتهم نحو الناس وطريقة الحياة ونوع النشاط المرغوب، بحيث لم يعد من 

السهل تغيير اتجاهاتهم كما أنهم ينقلون أنماط حياتهم لبعضهم ولأبنائهم في سياق عمليات تفاعلهم الاجتماعي مع الآخرين، وتنشئتهم لأبنائهم”

100 الف متسول في بغداد وحدها.  

وأضافت العبيدي “ويُعّد التسول مشكلة شديدة التعقيد ، وقد تفاقمت في العراق في الأونة الأخيرة، سيما بين الأطفال ، وعلى الرغم من عدم وجود أرقام 

رسمية لعدد المتسولين، إلاّ أن منظمات أنسانيه تقدر عددهم بنحو 100 ألف متسول في بغداد وحدها ” .

اكثر المتسولين اطفال اصحاء وهم مدفوعون من قبل الكبار. 

وزادت العبيدي ” وفي نظرة مسحية سريعة نجد أن العدد الأكبر من المتسولين هم الأطفال واغلبهم من الأصحاء (بلا عاهة)، مما يدل على أنهم مدفوعين من 

قبل الكبار يستغلونهم في حل مشاكلهم المادية والاقتصادية هو تصرف غير أنساني وغير أخلاقي وحتى غير قانوني، ومرفوض كليا ويجب معاقبة كل من 

تسول له نفسه لاستخدام هؤلاء الأطفال الأبرياء كسلعة لتحقيق غاياته وأطماعه الشخصية الضيقة فنرى منهم من يطرق النوافذ على أصحاب السيارات طلبا 

للمساعدة او يقدم على مسح زجاج السيارات دون استئذان، وثمة من يقف على أبواب المساجد أو في الطرقات ايام الاحتفالات أو بيع الكتيبات الدينية أو 

المناديل الورقية.

تأثير التسول نفسياً

الدكتورة حنان العبيدي اوجزت تأثير التسول على صاحبه من الناحية النفسية بنقاط هي : 

1- انعدام الاستقلال الشخصي عند المتسول بسبب ارتباطه بشخص اخر يتحكم بكل تفاصيل حياته . 

2- فيما يخص نمو مفهوم الذات واكتساب اتجاه سليم نحو الذات والإحساس بالثقة بالنفس وبالآخرين، فهي الأخرى معدومة لانه يعتمد على التحايل والتمثيل 

على الآخرين مما يجعله في قلق دائم من ان يكشف او يمسك من قبل الشرطة. 

3- لا يتمكن من تحقيق الأمن الانفعالي، كونه يعاني من عدم الاستقرار.

4- انعدام الارتباط الانفعالي بالوالدين والأخوه وباقي أفراد المجتمع او يكون مغلوطاً .

التسول جريمة يعاقب عليها القانون. 

يقول القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي القاضي الأول لمحكمة الأحوال الشخصية في الديوانية:

” التسول جريمة يعاقب عليها القانون العراقي حيث نصت المادة 390 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل يعاقب بالحبس مدة لا تقل 

عن شهر و لا تزيد على ثلاثة أشهر كل شخص أكمل الثامنة عشرة من عمره وقد وجد متسولا في الطريق العام او في المحلات العامة أو دخل منزلا أو محلا 

ملحقا به لغرض التسول “

وأضاف ” وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد عن سنة أذا تصنع المتسول الأصابة بجروح او عاهة أو استعمل أية وسيلة من وسائل الخداع لكسب أحسان 

الجمهور أو كشف عن جرح أو عاهة أو غيرها في الاستجداء وأذا كان مرتكب هذه الأفعال لم يتم الثامنة عشرة من عمرة تطبق بشأنة أحكام مسؤولية 

الأحداث في حالة ارتكاب مخالفه “

وزاد “ويعاقب من يستغل الأطفال ويدفعهم الى التسول حيث تنص المادة 292 من قانون العقوبات على ما يلي “يعاقب بالحبس مدة لا نزيد على ثلاثة أشهر 

او بالغرامة كل من أغرى شخصا لم يتم الثامنة عشرة من عمره على التسول وتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أذا كان الجاني وليا او 

وصيا”.

معالجات وحلول

يرى القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي من اساليب معالجة هذه الظاهرة والحد منها يكون من خلال ” تشديد العقوبة في مثل هذه الجرائم واعادة سلطة القضاء 

للنظر في هذه الجرائم ومعاقبة المجاميع المنظمة التي تمارس التسول بشكل منظم وايداع الصغار منهم الى دور الدولة المختصة وتشدبد العقوبة في حال 

العودة الى ارتكاب جريمة التسول وأيجاد فرص عمل للمتسولين “.

اما الدكتورة حنان الفتلاوي اشارت الى انه بالامكان التقليل من هذه الظاهرة ونتائجها السلبية على الفرد والمجتمع من خلال مجموعة حلول منها : 

1- أنشاء دور رعاية للمشردين ممن لا يجدون مأوى أو من فقدوا آباءهم في الحروب.

2- التقصي عن أماكن سكناهم ومعرفة فيما أذا كان هنالك من يستغلهم لأغراض دنيئة.

3- فتح مدارس داخلية لتعليمهم وأبعاد شبح الجهل والفقر عنهم.

4- منعهم من ممارسة التسول وأيجاد فرص عمل لمن يستطيع ذلك.

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4