.... الموقع قيد الانشاء close

شؤون التركمان

(0) التعليقات - (7046) القراءات

التون كوبري عنوان الكرامة رغم الابادة .. و تازة رمز الجدارة رغم الشهادة ..

زاهد البياتي / لكي لا ننسى .. ففي مثل صبيحة هذا اليوم 28 آذار من عام 1991 اجتاح الحرس الجمهوري الصدامي مدينة وادعة جميلة وزاهية بطبيعتها واهلها الطيبين "التون كوبري " واقتادوا مئة من رجالها معظمهم من الشباب والأطفال بعد أن قيدوا أيديهم وغطوا أعينهم وهم صيام الى معسكر للجيش يقع في اطراف المدينة من جهة قصبة دبس .. ليفرغوا على رؤوسهم رصاصات حقدهم و يثقبوا اجسادهم الغضة الطرية بطلقات الغدر والوحشية في عملية دنيئة بحق مدنيين عزل وفي أقدس أشهر الله ، وهم في حالة صيام شهر رمضان المبارك وبدم بارد ، ليكوموهم داخل مقبرة جماعية بواسطة الجرافات في جريمة بشعة تقشعر له الأبدان و يندى له الجبين .. والانكى من ذلك قام نظام الطاغية بعملية تزييف مكشوفة في محاولة لخلط الأوراق بغية امتصاص الغضب الشعبي الذي اجتاح العراق وبهدف تغطية جريمته البشعة وذلك بالصاق تهمة عملية الابادة الجماعية بالبيشمركة الكردية وتنسيبها الى "المتمردين الأكراد " على حد قولهم ! وقبلها بأيام اي في " يومي 22 ـ 23 آذار من عام 1991 "كان الحرس الجمهوري الصدامي الى جانب ازلام الجيش اللا شعبي ينفذون مجزرة بشعة بحق ابناء تازة خرماتو المدنيين وبنفس الاسلوب والطريقة في مداهمة البيوت الآمنة واقتياد كل من تقع عليه ايديهم من شيوخ وشباب وبالتالي اطلاق الرصاص عليهم بصورة جماعية وهم مقيدوا الايدى والأعين من دون محاكمات ، انتقاما من عوائل المنتفضين التركمان الأبطال الذين انسحبوا خارج المدينة بعد خوضهم مواجهات شرسة مع ازلام النظام بعد ايام من تنفس الحرية التي عاشتها الناحية بعد اسقاطها بايدي المنتفضين الابطال من ابناء تازة المعروفين بالشجاعة والبأس الشديد . سبقتها طوز خرماتوا التي تعرضت بتاريخ 21 آذار الى حرب شوارع وحصاروقصف مدفعي وجوي عشوائي ومظاهر استخدام الغازات السامة في سماء المدينة بطائرات حربية ، بالتزامن مع هجوم بري لقوات بارق ومجاهدي خلق الايرانية والجيش اللاشعبي ،ادت الى خسائر عديدة في ارواح المدنيين واعمال سلب ونهب ممتلكات التركمان بشكل افرغت المدينة من محتواها ، وخاصة بعد انسحاب المنتفضين التركمان من المدينة اضطرارا ذلك لان القوى الكردية التي شاركتهم في اسقاط المدينة وادارتها اثناء الانتفاضة كانوا قد انسلوا خلسة خارج المدينة في ليلة سوداء ( لم يفصح عن اسبابها لحد الآن ) ودون اعلام شباب التركمان او اعطاء اي اشارة كما يقتضي الموقف والاصول ومفاهيم الرجولة .. الأمر الذي اوقعهم في فخ مميت ولكنهم استطاعوا الانسحاب بصعوبة وبأقل عدد ممكن من الخسائر فقامت قوات النظام بالبطش بالمدنيين العزل من شيوخ ونساء وأطفال . اليوم وبعد مرور نحو ربع قرن على مجزرة " التون كوبري " الرهيبة ما زال اهلنا وامهاتنا واخواتنا يستذكرون تلك القصص المهولة لضحايا المجزرة التي لا تنتهي .. ولكل شهيد منهم قصة و لكل مأساة لهم فيها أنين في القلب وغصة .. وما زلنا نجتر الوجع بعد الوجع وصورة بعد صورة .. صورة اب يحتضن ولديه وكأنه يحاول ان يكون سدا يحميهم من الرصاص .. صبيان بعمر الورود بعيون مفتوحة واحلام مصادرة .. عريس بدشداشته البيضاء تحولت الى حمراء .. شيخ كبير ما زالت مسبحته تتدلى من جيبه الممزق .. ومئة قصة وغصة .. والمشكلة الأزلية التي تلازمنا وبصريح العبارة هو الاهمال والنسيان وعدم المتابعة لشأننا لا من قبل سياسيينا ولا من قبل مثقفينا بالقدر المطلوب عدا بعض النشاط الذي لا يرتقي الى مستوى المآساة ، وملفات كهذه كان يمكنها ان تحدث صدمة في الرأي العام العالمي لو احسن استخدامها وتمريرها الى المنظمات الاممية والانسانية كما يحترفها الاخوة الكرد ومؤخرا الايزيديين وغيرهم كثير .. والمفارقة هنا عدم اجراء اية تحقيقات جنائية تذكر لكشف المتورطين في جريمة كهذه لا خلال حكم الديكتاتورية ولا بعد سقوطها للأسف سواء من قبل منظمات حقوق الانسان الدولية ام الحكومية او الحزبية ولا على مستوى منظمات المجتمع المدني ولا حتى على مستوى الأفراد .. واخجلتاه .. كم نحن مقصرون بحق دماء الشهداء الزكية !! لندع المنظمات الدولية والحكومية جانبا ، ولنحاسب انفسنا .. ترى كم لدينا من المحامين والسياسيين والمثقفين والاكاديميين في الداخل والخارج ؟ ما الذي فعلناه بحق هؤلاء المضحين ، غير رفع صورهم في المناسبات وزيارة قبورهم في كل عام !؟ ما المواجب القيام به ؟ الامة التي لا تحترم شهدائها لا يمكن ان تنهض او تسمو او تعيش بكرامة كما يقال .. وليت مجزرة "التون كوبري " كانت خاتمة لمجازرنا ونهاية لمآسينا لكي نعود للعيش بكرامة وآمان حالنا حال شعوب العالم .. ولكن سلسلة الجرائم لا تريد ان تتخلى عنا وانما تواصلت المجازر بحقنا وكأنها اصبحت من أقدار التركمان الملازمة لهم .. وفي كل مرة يعود الجلاد بوجه آخر بعد حين ليرتكب جريمته من جديد وبثوب جديدة وبسيناريوهات جديدة من المجازر فتارة بالسجون والاعتقالات والاعدامات الجماعية وتارة بالمجازرالرهيبة ، واخرى بالمفخخات والاحزمة الناسفة في مجازر تلد اخرى بدءا بتفجيرات كركوك الحبيبة وتلعفر السليبة وشيرخان والموصل والتون كوبري وتسين وآمرلي المحاصرة وبشيرالشهيدة وطوزالجريحة وقرة تبة وشهربان وقزلرباط وغيرها ... سلسلة لم تنته ولم تتوقف الا بالوحدة والتوحد والصبر والثبات الا ، برد آمرلي في الصمود والنصر .. انتصارا لكل الدم العراقي المظلوم النازف منذ عقود ..وهو نصر تركماني مؤزر استطاع ان يفتح كل بوابات النصر على مصراعيها امام كل العراقيين ضد كل قوى الارهاب و الشر والتخلف .. اليوم ونحن نقف على اعتاب تحرير الأراضي والديار التركمانية بقواتنا الأمنية والحشد التركماني البطل وبالتعاون ومساندة كل القوى العراقية الخيرة ليس لنا الا ان نتضرع الى الله سبحانه وتعالى أن ينصر حشدنا وجيشنا ويرحم شهدائنا ويسكنهم فسيح جناته .. اللهم خذ بحقهم وانتقم ممن قتلهم وممن ظلمهم واخزي من هجرهم انك شديد ذو انتقام .. وشهداؤنا في التون كوبري وتازة وطوز خرماتو وفي كل مكان اللهم اسكنهم فسيح جناتك .. ستبقى التون كوبري عنوان الكرامة رغم الابادة .. و تازة رمز الجدارة رغم الشهادة ..

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4