.... الموقع قيد الانشاء close

المقالات

(0) التعليقات - (5032) القراءات

التركمان بين مطرقة البشمركة وسندانة الحشد الشعبي


يورتان كروانجى

 

شعبٌ أصيل وعريق لا ذنب له ولا جريرة إلاّ أنه عاش على أرض غنية ، نعم غنية ٌ بما في باطنها من ثروات لا حدود لها مما جعلت الكل يطمع فيها ويرغب في إتخاذها أرضاً له ، والذي دفع ثمن كل هذه الاطماع والإدعاءات هو ذلك الشعب الذي عاش على هذه الأرض منذ آلاف السنين ، شعبٌ حُرِم عليه حتى أنْ يدافع عن أرضه وعرضه وهويته كما يجب ، بل فرض عليه أمرين أحلاهما مرّ . 

فبعد ما تعرضت المناطق التركمانية الى ما تعرضت إليه من نكبات وإحتلال ومآسي وكل واحدة أشدُ وأقسى منْ سابقتها فأصبح من الفرض على هذا الشعب أنْ تكون له قوة عسكرية مسلحة وجاهزة للدفاع عن هذه الأرض ، وهذا الشعب المسالم الذي لم يَظلمْ أحداً في تاريخه الطويل بل كان وما زال مظلوماً ، ولكنّ هذا الأمر(قوة عسكرية مسلحة) رُفض رفضاً قاطعاً وجذرياً وأصطدم بصخور مصالح القوى الأخرى . 

فاليوم يعيش جميع مناطق تركمان ايلى تحولات وتغيرات كبرى وعلى مختلف الاصعدة ، ولهذه التغيرات أثار واضحة على واقعنا المزري واذا ما نظرنا الى ما حولنا فاننا لن نجد سوى الإحباط والتذمر والإنهيار والتقهقر النفسي واذا سئلت عن الاسباب فستسمع الف سبب وسبب واهي والحقيقة غير ما تسمع ، فلو تصفحنا تاريخ الامم لنجدْ بأن جميع عصور الذهبية لتلك الامم قد سبقها ليل طويل ثم جاء النهارُ ، وليلنا نحن التركمان قد طال كثيراً ولكي يكون نهارنا مشرقاً فيجب ان نخطط لذلك اليوم باستراتيجية ونعيد دراسة واقعنا بعمق لنكتشف عناصر قوتنا وضعفنا ، وهناك منْ قام بتحليل واقعنا المزري وتوصل الى أنّ ما مفادها بأن أحد اسباب طول ليل التركمان هو عدم امتلاكنا القوة التركمانية المسلحة اسوة ببقية مكونات الشعب العراقي وهولاء الذين قاموا بهذا التحليل قد أيقنوا تماما بأن أحد عناصر ضعفنا هو عدم قناعة الكثيرمن قادتنا( إلاّ منْ رحم ربي وهم معروفون لدى الجميع ) بهذه النتيجة المسلمَة بها ، وعندما وقعت أحداث حزيران 2014 واُحتلتْ معظم مناطق تركمان ايلى وشُرد اهلُها منها ، تعالتْ الاصواتْ واُصدرتْ فتاوى دينية بضرورة تشكيل وحدات الحشد الشعبي من المتطوعين في جميع مناطق الصراع من اجل تحرير المدن التي سقطت واصبحت خارج السيطرة الحكومية وهنا ومرة اخرى لم يستطيع التركمان إقتناص هذه الفرصة الذهبية في إمتلاك أو تأسيس قوة تركمانية وبقيادة ومرجعية تركمانية وبدلا من انْ نتجه الى إمتلاك ارادتنا الحرة والشجاعة لنودّعَ ليلنا الطويل اصبحنا نرى انفسنا نحن التركمان (بفضل بعض من السياسيين المنتفعين) بين ليلةٍ وضحاها قد أضفنا ضعفاً الى ضعفنا وكأن قد كُتبَ علينا أنْ نعيش ضعفاء وبدون كرامة تارةً بسبب الاخر الذي يتربص بنا ويطلب مننا نحن التركمان الانخراط في صفوف قوات البشمركة بل والانصهار في وحداتها حتى يتم تزوير وتدنيس تاريخ التركمان ليقال فيما بعد بأن البشمركة قد حمت ودافعت عن كركوك وأن التركمان قد تخاذلوا في الذود عنها ، وتارةً اخرى بسبب ما جنتْ ايدينا من أبناء بني جلدتنا من خلال الدعوة الى الانضمام الى قوات الحشد الشعبي ، ويبدو أنّ قدر تركمان العراق ومستقبله قد أصبح أمراً يُدبّرُ له في الليالي المظلمة . 
هل نسكتْ ؟ هل نستكينْ ؟ أم نصرخ ونقول لا لهولاء ! 
ماذا لو أفترضنا جدلاً بأننا نحن التركمان جميعا او بعض منا قد أختارَ الانضمام والانخراط في صفوف إحدى القوتين ( البشمركة او الحشد الشعبي ) وهذا ما يحدث الان !! فما هو مصيرنا ؟ الى ماذا نحن مقبلون ؟ فلنسئل أنفسنا نحن التركمان هذه الاسئلة التي تفرض نفسها على واقعنا 
• ما مرجعية تلك القوة ؟ 
• ما هي الراية التي نقاتل تحتها ؟ 
• من هم قادة تلك القوة ؟ 
• ما هي مقومات تلك القوة وشروطها الاساسية ؟ 
• ما هي رؤية تلك القوة وأهدافها ومشاريعها المستقبلية ؟ 
• ما هي استراتيجية تلك القوة ومناهجها ؟ 
ثم من بعد ذلك نترك الاجابة مفتوحة لكل صاحب عقل وضمير ونحن نعتقد ومن خلال الاجابات الواردة وعند إكتمال الصورة نستطيع أن نقول بأننا نحن التركمان جميعا سوف نرفض أن نكون أداة بيد أية قوة سنية ، شيعية او كردية ويجب أنْ نرفض ايضاً انْ نشارك ضمن أية قوة عسكرية لا تكونْ مرجعيتها تركمانية محضة وعندئذ نكون جميعاً مطالبين برفع راية واحدة مكتوبة عليها 
لا سنية ولا شيعية ولا كردية ، تركمانية تركمانية 
نعم نريدها قوة تركمانية وتحت قيادة ومرجعية تركمانية صافية وخالصة وعليه فاننا نحن التركمان نحّمل المسؤولية في إضعاف قوتنا وتشتيتها على جميع السياسيين التركمان الذين يدعمون تلك القوى ( ذات المرجعية الغير التركمانية) ولا يجب انْ ننسى المسؤولية الملقاة على عاتق وسائلنا الاعلامية ، فعليهم التوقف عن التطبيل والترويج لمثل هذه القوى ( ذات المرجعية الغير التركمانية) ولا يجب أنْ يعنينا في هذا الامر موقف بعض الدخلاء على القضية التركمانية ولا يجب أنْ نفسح المجال للمتملقين الجدد منْ هذا الطرف او ذاك أنْ يعكرعلينا صفونا ولا يجوز أنْ نزايد على بعضنا البعض ، بل نقول لهولاء جميعاً:- 
" لا تكونوا إمعات لفكر الغير ومآربه " 
وهذا ما نراه صواباً ..... ( يقول الامام الشافعي ) : 
أنّ رأينا صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب 

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4