.... الموقع قيد الانشاء close

المقالات

(0) التعليقات - (5021) القراءات

شركاء داعش في الإبادة ; عن الصمت ازاء موت محمد ودفن التركمانيات المختطفات في تراب النسيان


سعد سلوم

من جهة الصمت : لداعش شركاء مقيمون بيننا، هم جزء من بنية ثقافية تهيئ لمناخ الإبادة، وإذا اختفت داعش سرعان ما سيظهر ممثلون آخرون على المسرح. لذا لن يكفي تطهير الأرض من مقاتلي داعش، بل لا بد من تطهير ثقافتنا من الأسباب التي كان ظهور داعش نتيجة مباشرة أو غير مباشرة لها. لقد فشلنا جميعا في وقف الإبادة لأننا كنا جزءاً من بنية سهلت حدوثها، وسواء كنا شركاء صامتين أو شركاء مساهمين، فقد ساهمنا في صناعة تاريخ الإبادة أو كتابة نهاية تاريخنا. مات “محمد” وهو طفل نازح هرب من العنف على امل ان يحصل على ملاذ آمن تحت سماء خيمة، ويتلقى علاجا طبيا، مات مثل (المئات الذين لا نعرفهم) بسبب القرار السياسي والاجراءات الامنية لمحافظ كركوك، فكان لخطة امنية خسائر تعد هامشية، فهي لاتمثل سوى ارقام مجردة من الاخر الذي قد تصاغ من كتلته العددية الصماء صورة العدو الحالي او المقبل. السياسة تفرش الارض امام داعش في خلق بيئة من الظلم تستثمر فيها داعش، وتشترك مع داعش في الابادة من خلال سياسات الاقصاء والتصنيف والتمييز بناء على الهوية، فكل عراقي مصنف الى (اخر داخلي)، ومن ثم يمكن ان يكون عدوا محتملا، وفي عالم السياسة يبرع القادة في اختراع اعداء شعوبهم، فمن دون ذلك لن يكون هناك تماسك داخلي ولا هوية جماعية يستثمر في اختراعها سماسرة الهوية. رفع ناشطون حملة “كلنا محمد” من اجل الدفاع عن المحتجزين امام المعابر التي يحتجز عندها المدنيون في المكان الذي مات فيه محمد، وفي كل مكان في البلاد. وانتهى بيانهم بالقول “كونوا كلكم صوت محمد الذي غاب عنا ، هناك المئات الذين لا زالوا ينتظرون الوصول الى ممرات وملاذ آمن ، ولنقف جميعا عربا وأكراد وتركمان ومسيحيين وتركمان وكل أطياف العراق موحدين بوجه هذا العار الجماعي” من جهة النسيان : رفض عدد من أهالي التركمانيات المختطفات عند تنظيم (داعش) عودتهن، مطالبين إياهن بالانتحار طمراً لما نلن من عار، وقد وردت اتصالات هاتفية من المخطوفات عند (داعش)، لذويهنَّ، مطالبات بالخلاص، لكن الأهالي لا يستجيبون لهنَّ خوفاً من العار، ويطلبون منهن الانتحار دون العودة. لم يكشف هذه القسوة اي سياسي تركماني مشغول بحسابات الجماعة القومية الثالثة في العراق وتشريع قانون حقوق التركمان، ففي هذه الحسابات الكبرى لا أهمية لرقم مهمل قد يلطخ شرف الجماعة ونخبها التي تتنافس على السلطة والثروة كيف سنواجه هذه القسوة وهذا الظلم من دون صياغة حساسية جديدة، ومن دون شجاعة في مواجهة بيئتنا الداخلية. ففي اللحظات التي كان فيها ناشطو الفيس بوك العراقيون منغمسين باستنكار الجريمة في فرنسا، ويتسابقون بإدانة القتلة هناك، كان محمد يغرق في النسيان، ويخيم الصمت على قصة التركمانيات المختطفات، كما لف النسيان قضايا المختطفات الايزيديات فالصمت والنسيان هما سبيلنا لكي نصبح شركاء داعش في الابادة.

... اضف تعليق

: الاسم

: البريد الالكتروني

: التعليق


Change image?

2
3
4